أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
162
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وقوله « 1 » : [ المنسرح ] لم أر مثل الفتيان في غبن ال * أيّام ينسون ما عواقبها « 2 » - وقال بعض العلماء - أحسبه أبا عمرو - : عدىّ « 3 » في الشعراء مثل سهيل في النجوم ، يعارضها ، ولا يجرى معها « 4 » . هؤلاء أشعارهم كثيرة في ذاتها ، قليلة في أيدي الناس ، ذهبت بذهاب الرواة الذين يحملونها . - ومن المقلّين المحكمين : سلامة بن جندل « 5 » ، وحصين بن الحمام المرّى ، والمتلمّس « 6 » ، والمسيّب بن علس ، كل أشعارهم قليل في ذاته جيد الجملة .
--> ( 1 ) ديوان عدى بن زيد 45 ، والطبقات 1 / 142 ، والشعر والشعراء 1 / 226 ، والأغانى 2 / 147 ( 2 ) في ص : « لم أر مثل في غبن » بإسقاط « الفتيان » ، وفي ف والمطبوعتين : « في غير الأيام » وفي الطبقات : « في غبّر الأيام » ، وما في ص يوافق الديوان والشعر والشعراء والأغانى ، وفي الديوان « لم أر كالفتيان . . . » . وغير الأيام : أحوال الدهر المتغيرة ، وغبن الأيام : ضعف الرأي والنسيان والغفلة ، أو الخديعة والختل ، وغبّر : جمع غابر وهو الباقي [ من هامش الطبقات 1 / 142 بتصرف ] . ( 3 ) في م : « وعدى » . ( 4 ) انظر هذا القول في الشعر والشعراء 1 / 230 ، والموشح 102 ، وفي الأغانى 2 / 97 ، نسب القول إلى الأصمعي وأبى عبيدة ، ونقل هذا صاحب الخزانة 1 / 382 عن الأغانى . ( 5 ) هو سلامة بن جندل من بنى عامر بن عبيد . . . ابن زيد مناة بن تميم ، ويكنى أبا مالك ، جاهلي قديم ، وهو من فرسان تميم المشهورين ، وكان سلامة أحد من يصف الخيل فيحسن ، وقد وضعه ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية . طبقات ابن سلام 1 / 155 ، والشعر والشعراء 1 / 272 ، وسمط اللآلي 1 / 49 و 454 ، والخزانة 4 / 29 ، والمؤتلف والمختلف 42 في ترجمة أخيه الأحمر بن جندل . ( 6 ) هو جرير بن عبد المسيح بن عبد اللّه . . . من بنى ضبيعة ، وأخواله بنو يشكر ، وكان ينادم عمرو بن هند ، ملك الحيرة ، هو وطرفة بن العبد - وهو ابن أخت المتلمس - فهجواه ، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين ، أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجوائز ، وكان قد كتب يأمره بقتلهما ، وفي أثناء الطريق دفع المتلمس الصحيفة لغلام من أهل الحيرة ليقرأها ، فلما أعلمه بما فيها ألقاها في نهر الحيرة ، وأمر طرفة أن يفعل مثله فلم يوافق فلقى حتفه ، وقد صنفه ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية ، وكان له ابن يقال له : عبد المنان أو عبد المدان ، وكان المتلمس أول من حث على البخل . طبقات ابن سلام 1 / 155 ، والشعر والشعراء 1 / 179 و 181 ، والأغانى 24 / 260 ، وخزانة الأدب 6 / 345 ، وسمط اللآلي 1 / 302 ، والمؤتلف والمختلف 95 ، والموشح 109 ، والاشتقاق 317 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2 / 260 وما بعدها .